حسن حنفي

402

من العقيدة إلى الثورة

الاجتماعي وبالاتفاقات والمواضعات « 27 » . تنشأ القيمة في المجتمع ، وتلقن في مناهج التربية ومع ذلك تظل الصفات النفسية للأفعال وان كانت مكتسبة من التجارب في نشأتها ، وينقصها العموم ، مستقلة بذاتها ، يمكن للعقل ادراك عمومها وشمولها . ان الصفات الموضوعية للأشياء أو الذاتية للأفعال لا تأتى من التقليد أو التعصب أو الهوى أو التحزب أو التحيز بل هي صفات تأتى من الغايات وتنبع من طبيعة الانسان الأولى « 28 » . وقد يكون الهدف من النظرية الحسية توجيه وعى الناس نحو الحسن المباشر دون الذهاب إلى ما وراء ذلك من غايات بعيدة يدركها العقل وتتحاوز اللذة والألم والنفع والضرر كحاجات للبدن . 3 - النظرية العقلية . وتمثل رد فعل طبيعي على النظريتين السابقتين الكونية الأسطورية ، والحسية النفعية المباشرة ، تجعل الحسن والقبح عقليين اما تعبيرا عن الكمال والنقص النظري العام أو كأحكام للأفعال . فقد يكون الحسن

--> ( 27 ) معظم هذه الانتقادات ضد دفاع الغزالي عن النظرية الحسية . والعجيب أنه يقر بعضها مثل الأساس الاجتماعي للحسن والقبح إذ يقول « ان ما هو مخالف للأغراض حتى جميع الأحوال الا في حالة نادرة فقد يحكم الانسان عليه مطلقا بأنه قبيح لذهوله عن الحالة النادرة ورسوخ غالب الأحوال في نفسه واستيلائه على ذكره فيقضى مثلا على الكذب بأنه قبيح مطلقا في كل حال وأن قبحه لأنه كذب لذاته فقط لا لمعنى زائد . وسبب ذلك غفلته عن ارتباط مصالح كثيرة بالكذب في بعض الأحوال ولكن لو دفعت تلك الحالة ربما نفر طبعه عن استحسان الكذب لكثرة الفه باستقباحه وذلك لان الطبع ينفر عنه من أول الصبا بطريق التأديب والاستصلاح ويلقى إليه الكذب قبيح في نفسه ، وأنه لا ينبغي أن يكذب فقط فهو قبيح ولكن بشرط الملازمة في أكثر الأوقات وانما يقع نادرا فلذلك لا ينبه على ذلك الشرط ويغرس في طبعه قبحه والتنفير عنه مطلقا » ، الاقتصاد ص 87 . ( 28 ) يكشف الغزالي عن دور التعصب للمذاهب ولادلتها في قبول أو رفض الآراء ، يتعصب المعتزلي لمذهبه ضد الأشعري فلا يقبل فكرة حتى ولو كانت معقولة من المذهب المضاد والعكس صحيح ، الاقتصاد ص 87 - 88 .